التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصراع الابدى بين الانسان ونفسه

خلقت النفس من قبسه من نور وقبسه من تراب وهى بذلك متقلبه فاحذر منها
خلقت النفس من قبسه من نور وقبسه من تراب

                                                                         مقدمه
فى مقالتنا هذه سوف نتحدث عن النفس وماهيتها وعن هذا الارتباط الابدى بين الانسان ونفسه وعن الصراع الناشئ بين الانسان ونفسه بسبب هذا الارتباط والذى ينطوى على ماتسببه النفس من تكدير صفو حياة الانسان بسبب انقياد الانسان لطلبات نفسه التى تتسم بالشهوانيه والفوضويه المفرطه.
بداية - عندما خلق الله سبحانه وتعالى النفس جعلها قبسه من نور وقبسه من طين ومن هنا فعندما يرتقى الانسان بافعاله واخلاقه فأنه يرتفع لدرجة الملائكه ولكن عندما ينغمس فى وحل الشهوات والنزوات والدونيه فأنه ينزل لدرجه اقل من درجة الحيوانات والبهائم
*وكما قلنا ان الارتباط بين الانسان ونفسه هو ارتباط ابدى ومن هنا نشأ الصراع بين الانسان ونفسه وهو صراع ابدى ايضا لان النفس بطبيعتها تميل الى المعاصى وتستهويها الشهوات والملذات واللهو والانسان الذى يحاول جاهدا تحقيق كل ما تشتهيه النفس هو انسان مسلوب الاراده امام نفسه .
*وهناك عدو اخر للانسان غير النفس الا وهو الشيطان ( القرين) الذى يجرى من ابن آدم مجرى الدم وهو بذلك يعرف خبايا الانسان ومايفكر فيه وما يريد ان يفعله .
*ويبدو ان هناك تضامن خفى بين النفس والشيطان مفاده ان النفس تتفق مع الشيطان فى كل مايوسوس به من آثام وتفرضها على الانسان وتدفعه دائما لفعلها وبالتالى فان الانسان محاصر بين النفس والشيطان وهذا هو التحدى الاكبر الذى يواجهه فى حياته
*مجاهدة النفس شئ حتمى لان الانسان لوكان مسلوب الاراده امام نفسه ينفذ لها كل ما تطلبه فان هذا معناه دمار حتمى للانسان فى الدنيا والاخره.
*مجاهدة النفس هو الجهاد الاكبر ويؤكد ذلك ما روى عن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما عاد منتصرا من احدى الغزوات قال لاصحابه لقد اتيتم من الجهاد الاصغر وستواجهون الجهاد الاكبر فقال اصحابه وما هو الجهاد الاكبر فرد رسول الله انه جهاد النفس.
*ويقال ان الله سبحانه وتعالى عندما خلق النفس قال لها من انا ومن انت فردت عليه النفس انا انا وانت انت فعرضها الله لصنوف من العذاب كل صنف من العذاب يعادل مائة سنه وعندما يسألها الله من انا ومن انت ترد بنفس الرد انا انا وانت انت ثم سلط الله عليها الجوع مائة عام ثم قال لها من انا ومن انت قالت النفس انت ربى وخالقى سبحانك وتعالى وهنا يتضح ان الجوع هو العلاج الامثل والفعال لكبح جماح النفس اوبمعنى اخر ان الانسان عندما يجد ان نفسه تهفو للشهوات والنزوات فلابد عليه ان يعرض نفسه للجوع
( الصيام عن الاكل والشرب) لكى يستطيع ان يكبح جماح نفسه حتى تستقيم اموره ويسعد فى الدنيا والاخره.
                                                               الخلاصه
كم من الناس يريد ان يفك هذا الارتباط بينه وبين نفسه وذلك لان نفسه تكدر عليه حياته وتدفعه لفعل اشياء غير راضى عنها ولكن فى الواقع لايمكن فك هذا الارتباط لان هذا الارتباط كما قلت هو ارتباط ابدى ابتدا بالحياه التى نعيشها الان مرورا بحياة البرزخ عند الممات وانتهاء بالحياه الاخره بعد البعث والحساب . ولهذا لابد للانسان ان يلجأ الى اسلوب التعايش مع هذه النفس المتمرده وان يكون حكيما فى ترويضها "بالحسنى مره والتعنيف مره اخرى" حتى ترضخ هذه النفس وتسير كما يريد الانسان .
اما عن الشيطان ( القرين) فاكثر من الاستعاذ بالله منه لانه ضعيف وليس له سلطان على الانسان.
*واؤكد مره اخرى على عدم التراخى فى مجاهدة النفس لان الارتباط ابدى وعليه فيجب ان تكون المجاهده ابديه .
وكما قال الشاعر فى مجاهدة النفس
      اقسمت يانفسى لتنزلنه ........... لتنزلنه او لتكرهنه
قد اجلب الناس وشدوا الرنه.......... مالى اراك تكرهين الجنه
                                                       ارجو تعليقاتكم ومشاركاتكم

تعليقات